الشيخ محمد الصادقي

108

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ثم الفؤاد هو أكمل الأفضل وأفضل الأكمل ، حيث لا يبقى في لب القلب الّا شعلة النور المعرفية ، متجاهلًا عما سوى الله ، متدلياً بالله « ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » ! ولأن هذه الوجوه السبع درجات ، وتلك العرفات السبع درجات . فالنتيجة الحاصلة للسالك إلى اللَّه درجات حسب الدرجات ، من أدنى الايمان إلى أعلاه والى العصمة ، والى أعلاها الخاصة بالرسول الأقدس محمد صلى الله عليه وآله وأهليه الطاهرين عليهم السلام . هناك وجهٌ للدين وهو شرعة الدين ، وهنا وجه إلى الدين وهو مَشرَعة الدين : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » وكما أن دين الشرعة معصوم كذلك دين التكوين الشرعة معصوم ، لا اختلاف ولا تخلف في احكامها . اذاً - / فإلى أحضان الفطرة وأحكامها ، لنقيم وجوهنا إليها للدين حنيفاً ، وليكن اللَّه معنا . حب الكمال المطلق انّ الانسان أياً كان يحب الكمال المطلق الذي لا حدَّ له ، ولأنه لا يجده في نفسه ، فهو دائب السعي والجد للوصول اليه ، دون أية وقفة في جدّه وسعيه ، ولأن هذا الكون كله محدود وناقص ، وكله فقيرٌ مفتاق ، فلا يجد بغيته الأصيلة فيه ، وهو متأكد أن ليس يجدها فيه على أية حال ، فلولا أن هناك في الكون كمالًا مطلقاً وهو لا يجده بتاً في هذا الكون ، فكيف لا تخمد نار حبه وتفؤُّد فؤاده للوصول اليه ، فلا فتور للفطرة في حب الكمال المطلق . انه - / قطعاً وبيقين - / يحب الكمال المطلق ، وهو لا يجده قطعاً ويقيناً في هذا الكون المحسوس وكله محدود ، فليكن ذلك الكائن اللّا محدود موجوداً وراء الحس والمادة ، وهو يحدِّد الحدود ، ويفيض على المحدود الفقير الفقير في ذاته على أية حال ، وهذه هي فطرة المعرفة ودين المعرفة لله . وهذه ضابطة سارية قاطعة أن واقع الحب يقتضى واقع المحبوب ، الا حباً خاطئاً بتخيّل وجود المحبوب أو امكانيته ، فإذا تأكد من استحالة المحبوب زال حبه إذ لا يُعقل حب المستحيل .